يوسف زيدان

25

رسالة الأعضاء

وعلى هذا النحو ، يحاول ابن النفيس وضع نظرية في الإبصار ، تكون كافية لتفسير الإدراك الحسي من جهة ، والقدرات الخارقة من جهة أخرى . . وهي نظرية جديرة بالنظر والتأمل . العلاجات أشار بعض معاصري ابن النفيس ، إلى أنه على وفور علمه بالطب وإتقانه لفروعه وأصوله ، كان قليل البصر بالعلاج ، فإذا وصف لا يخرج بأحد عن مألوفه ، ولا يصف دواء ما أمكنه أن يصف غذاء ، ولا مركبا ما أمكنه الاستغناء بمفرد . . وهذه التهمة واضحة التهافت ، وما سيق للتدليل عليها يشهد ببراعة ابن النفيس ، ولا يقدح فيه ؛ فقد أدرك ابن النفيس تلك القوة الهائلة الكامنة في الجسم ، والتي تنزع بطبيعتها إلى التخلص من المرض ، فكان منهجه العلاجي يقوم على استنفار تلك القوة ، معتمدا على ما هو طبيعي ، فإن عجزت القوة دفعها بالصناعي والمركب . والمتصفح لمؤلفات ابن النفيس ، كثيرا ما يقابل وصفه للطرق المبتكرة في العلاج ، وقد ذكر محقّقا كتابه ( المهذّب ) بعض إبداعاته العلاجية ، كما تظهر في النص المحقق ، فذكرا على سبيل المثال ، تعديله لعمليات القدح في العين ، وتطوير الآلات المستخدمة فيها ، وإجراءه للمرة الأولى في التاريخ عملية مص المدّة الكامنة في البيت الأمامي بالمهت المجوف . ثم عدّد المحققان ( الجديد في طب العيون عند ابن النفيس ) فذكرا ما يقرب من أربعين مسألة ؛ تظهر خلالها الجوانب العلاجية الإبداعية عند ابن النفيس ، منها عشرون مسألة في عملية قدح الماء . ولننظر في أشهر إبداعات ابن النفيس . . الدورة الدموية ( الرئوية ) وهي الاكتشاف الذي قامت عليه شهرة ابن النفيس بين معاصرينا ، مع بداية الربع الثاني من القرن العشرين . فقد كان الطبيب المصري محيي الدين التطاوي في بعثة علمية لإعداد رسالة الدكتوراه بجامعة فرايبورج الألمانية ، فوقع مصادفة على مخطوط لابن النفيس بعنوان ( شرح تشريح القانون ) فاكتشف بعد سبعة قرون ، أن ابن النفيس